ابن هشام الأنصاري
208
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
لأن « يداك » في قوة مبتدأين لكل منهما خبر ، ومن نحو قولهم : « الرّمّان حلو حامض » ، لأنهما بمعنى خبر واحد ، أي : مزّ ، ولهذا يمتنع العطف على الأصح ، وأن يتوسط المبتدأ بينهما ( 1 ) ، ومن نحو : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ ( 2 ) ؛ لأن الثاني تابع .
--> - يكن ، فإن هذا البيت والمثال الذي بعده والآية الكريمة ، كلها من باب التعدد المطلق . فافهم ذلك وتدبره . ومثل بيت الشاهد في كل ما ذكرنا قول الشاعر : كفّاك كفّ ما تليق درهما * جودا ، وأخرى تعط بالسّيف الدّما ومثله أيضا قول نافع بن نفيع الفقعسي : عظمت روادفها وأكمل خلقها * والوالدان نجيبة ونجيب ومن هذا الضرب قول الأحوص : ثنتان لا أصبو لوصلهما * عرس الخليل وجارة الجنب ومن هذه البابة قول المسيب بن علس : كفّاه مخلفة ومتلفة * وعطاؤه متخرق جزل ( 1 ) معنى كون هذين الخبرين بمعنى خبر واحد هو « مز » أن المخبر عنه وهو الرمان مشتمل على طرف من الأول وطرف من الثاني ، وليس معناه أنه مشتمل على الخبرين معا ، ألست ترى أن المعنى أنه ليس تام الحلاوة ولا تام الحموضة ، ولكنه بينهما ، وإنما لم يجز أن يعطف أحد الخبرين في هذه المسألة على الآخر لأن العطف يقتضي أن الثاني غير الأول ، وقد ذهب أبو علي الفارسي في أحد قولين له إلى جواز عطف أحدهما على الآخر ، وكما لا يصح أن يتوسط المبتدأ بين الخبرين لا يصح أن يتأخر المبتدأ عنهما جميعا ، وقد ذكرنا لك هذا في مسائل تأخير الخبر وجوبا ، وكذلك لا يصح أن يجعل الثاني منهما بدلا من الأول ، لأنك لو جعلته بدلا لأفاد أن المبتدأ موصوف بأحدهما ، وليس هذا هو المراد ، وكذلك لا يجوز أن نجعل الثاني نعتا للأول لأن في ذلك وصف الشيء بما يناقضه ، وزعم الأخفش أن جعل الثاني نعتا للأول جائز ، على معنى أنه حلو فيه حموضة ، ولا يصح أن تجعل الثاني خبرا لمبتدأ محذوف لأن ذلك يفوت المعنى المراد . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 39 .